محافظات

مصر: ترشيد تحركات المسؤولين لامتصاص تأثيرات الأزمات الاقتصادية

ترشيد الإنفاق على المسئولين الحكوميين في مصر

تعكف دوائر وجهات مصرية عدة على إعادة تنسيق تحركات المسؤولين بالدولة لتكون أكثر مراعاة للحالة العامة للشارع، وغضب شرائح واسعة من المصريين بسبب الأزمات المعيشية والاقتصادية المتتالية.

وفي السياق، أرجئت زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الإدارية الجديدة، كانت مقررة الأسبوع الماضي، بناء على نصيحة من الدائرة المقرّبة منه، جاءت بسبب تقديرات ذات زوايا مختلفة، ومنها وجود حالة من السخط الشعبي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وتضغط على المواطنين، بالتزامن مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير/ كانون الثاني الحالي.

وأكدت مصادر صحافية ونيابية الأنباء عن إرجاء زيارة السيسي إلى العاصمة الإدارية.

وكشفت أنها “تلقت دعوة بالفعل للمشاركة في الزيارة الرئاسية، التي كانت مقررة للوقوف على الاستعدادات النهائية للتشغيل الأول لـ(خط قطار) مونوريل شرق النيل (العاصمة الإدارية – مدينة نصر)، ولكن تم الإرجاء في اللحظات الأخيرة، لأسباب يمكن أن تكون متعلقة بعدم الرغبة في استفزاز مشاعر المواطنين تجاه العاصمة الإدارية التي تكلفت مليارات الدولارات”.

مصر تعتمد الترشيد بسبب الظروف الاقتصادية

في موازاة ذلك، تقول دوائر قريبة من إدارة “منتدى شباب العالم” إن العمل جار لتحضير النسخة الجديدة من المنتدى في شرم الشيخ، المقررة في شهر فبراير/ شباط المقبل، لكن هناك مخاوف من أن يتسبب المنتدى في استفزاز مشاعر المواطنين، نظراً للكلفة الكبيرة التي يتطلبها التنظيم.

وتشير المصادر إلى أن “الدائرة المشرفة على تنظيم المنتدى برئاسة اللواء عباس كامل والعقيد أحمد شعبان لا تزال تدرس خياري إقامة المنتدى وتأجيله، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ومراعاة للقرارات الحكومية التي صدرت أخيراً بشأن الترشيد”.

وضمن الاقتراحات التي وضعتها دوائر مصرية عدة إجراء تغيير حكومي يشمل رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومعظم أعضاء حكومته، كمحاولة لامتصاص غضب الشارع عبر تقديم كبش فداء.

وتتحدث مصادر في قطاع البترول والطاقة عن أن هناك أحاديث تروج لترشيح وزير البترول طارق الملا، لشغل منصب رئيس الحكومة خلفاً لمدبولي، وذلك اعتماداً على ثقة دوائر مهمة بالدولة فيه، توثقت خلال الفترة الماضية نتيجة التعامل المباشر، بين الرئاسة ووزارة البترول في العديد من الملفات المهمة.

ومن هذه الملفات بيع معظم الشركات الكبرى التابعة لهيئة البترول، التي استحوذت شركات المخابرات والجيش على جزء منها بالإضافة إلى الملفات الخارجية الخاصة بالاكتشافات الجديدة في البحر المتوسط، والعلاقات التي تطورت مع دول بالمنطقة نتيجة ذلك، وضمنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشتركت مع مصر في منتدى غاز المتوسط، التي يشرف الملا عليه من الجانب المصري، وهو العمل الذي يتقاطع بشكل مباشر مع جهاز المخابرات المصرية المسؤول عن هذا الملف منذ سنوات طويلة.

وقررت دائرة السيسي تأجيل رفع أسعار الوقود إلى ما بعد 25 يناير

وتشير المصادر إلى أنه من ضمن القرارات التي اتخذتها الدائرة المقربة من السيسي “تأجيل قرار رفع أسعار الوقود (أحد شروط صندوق النقد الدولي) التي تقررها لجنة التسعير الحكومية التي تعقد كل 3 أشهر، إلى ما بعد ذكرى 25 يناير، تفادياً لزيادة الغضب الشعبي”.

وتسعى دوائر رسمية لتوحيد الرؤى المتباينة بين دوائر رئاسية والقوات المسلحة، بسبب التوجه نحو تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي الخاصة بطرح الشركات التي يمتلكها الجيش للبيع، والتعهدات التي قدمتها الحكومة للصندوق بنشر تقرير سنوي شامل عن النفقات الضريبية، يتضمن تفاصيل وتقديرات الإعفاءات الضريبية، بما فيها تلك المقدمة للشركات في المناطق الاقتصادية الحرة وجميع المؤسسات المملوكة للدولة، وشركات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، والشركات المملوكة للجيش.

وقالت مصادر اقتصادية إن هناك محاولات من جانب السلطة، للتغلب على شروط صندوق النقد الدولي، في ما يتعلق بشركات الجيش، من خلال إنشاء صناديق خاصة وشركات أخرى من الباطن، تستحوذ على الشركات المملوكة للجيش، وذلك إرضاءً للمؤسسة العسكرية، ولكن هناك مخاوف من أن يرصد صندوق النقد الدولي الأمر.

أزمة سياسية تغذيها ظروف اقتصادية صعبة

وحول هذه التطورات، يقول سياسي مصري بارز، وهو قيادي حزبي سابق، إن “النظام المصري يعيش أزمة سياسية خطيرة، تغذيها ظروف اقتصادية صعبة”.

ويوضح في حديثٍ مع “العربي الجديد” أن “مأزق النظام الحالي يتمثل في محاولات تحقيق التوازن بين تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، وعدم إثارة غضب المؤسسة العسكرية والأمنية، وأيضاً الفئات الشعبية الأكثر فقراً، لأنه من الصعب توقع ما يمكن أن يصدر عنها إذا تفاقم الوضع بشكل أكبر من ذلك”.

ويضيف المصدر أن “حالة الارتباك التي يعيشها النظام حالياً، والخوف الشديد من لحظة الانهيار الاقتصادي، جاءت بسبب سنوات طويلة من التفرّد بالقرار السياسي، وتدمير ما تبقى من الحياة السياسية في البلاد، ومنع وإغلاق جميع وسائل الإعلام والصحف، وكل المنصات التي من المفترض أن تساهم في إنعاش السياسة والحكم، من خلال تقديم رؤى مختلفة ووجهات نظر تساعد على تجاوز الأزمات”.

ويؤكد المصدر أن “ما يزيد من حالة الانغلاق السياسي التامة وانعدام أفق وجود حل للأزمة السياسية التي تعيشها مصر هو إصرار النظام على استمرار اعتقال عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين السلميين”.

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى