أخباردنيا ودينسلايدرموجز الانباء
أخر الأخبار

هل الاحتفال بشم النسيم بدعة وما هو حكم أكل الفسيخ والرنجة

كتبت: كنزي فوزي

يُعدّ شم النسيم من أشهر المناسبات الشعبية في مصر، حيث يحرص الكثير من الناس على الخروج والتنزه وتناول أطعمة مميزة مثل الفسيخ والرنجة، وهنا يأتي السؤال الأهم الذي يتكرر كل عام: هل الاحتفال بشم النسيم جائز شرعًا أم أنه من الأعياد المحرمة؟
فما هو الحكم الشرعي بالتفصيل؟ وما هو أصل شم النسيم، وأقوال العلماء، وضوابط الاحتفال المباح في الشريعة الإسلامية؟
الفتوى الرسمية: أصدرت دار الإفتاء المصرية في ١٥ أبريل ٢٠١٨ م الفتوى رقم ٤٣١٢، لتضع حدًا للارتباك الذي قد يصيب البعض تجاه “شم النسيم” أكدت الفتوى بوضوح أن شم النسيم عادة مصرية ومناسبة اجتماعية ليس فيها شيء من الطقوس المخالفة للشرع، ولا ترتبط بأي معتقدٍ ينافي الثوابت الإسلامية، وإنما يحتفل المصريون جميعًا في هذا الموسم بإهلال فصل الربيع؛ بالترويح عن النفوس، وصلة الأرحام، وزيارة المنتزهات، وممارسة بعض العادات المصرية القومية؛ كتلوين البيض، وأكل السمك، وكلها أمور مباحة شرعًا.
لذلك نؤكد أن الأصل في الأطعمة الإباحة، لكن يشترط أن تكون صالحة وغير ضارة بالصحة مع عدم ترتب ضرر محقق منها فإن ثبت ضررها أو فسادها، يحرم تناولها لقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.
ما هو المنظور الشرعي لشم النسيم كعادة اجتماعية
ترى الشريعة الإسلامية أن الأصل في الأشياء “الإباحة” ما لم يرد نص بالتحريم. ومن هنا، فإن مظاهر الاحتفال بشم النسيم تندرج تحت أبواب الخير والندب في الإسلام:
صلة الأرحام: وهو ما حث عليه الشرع الشريف ورتب عليه الثواب الجزيل.
التمتع بالطيبات: وهي من المباحات التي يثاب الإنسان عليها إذا اقترنت بالنية الصالحة، كالتوسعة على العيال والاستعانة على العمل بالاستجمام، يقول تعالى: {قُلۡ مَنۡ ‌حَرَّمَ ‌زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ} [الأعراف: ٣٢].
هل شم النسيم عيد في الإسلام
الإجابة لا ليس عيد في الإسلام لأن الأعياد في الإسلام محددة بعيدين عيد الفطر وعيد الأضحى وشم النسيم ليس منها.
ولكن كان من شأن الفاتحين الأوائل احترام خصوصية البلاد وهويتها الجمالية؛ حيث تذكر المصادر التاريخية الموثقة أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه -والي مصر من قِبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه- كان يخطب المصريين في كل عام ويحضّهم على الخروج للربيع؛ وذلك في نهاية فصل الشتاء وأول فصل الربيع، [كما أخرجه ابن عبد الحكم في “فتوح مصر والمغرب”، وابن زولاق في “فضائل مصر وأخبارها”، والدارقطني في “المؤتلف والمختلف”].
وهذا يؤكد أن الاحتفاء بالربيع شأن إنساني اجتماعي عرفته الأمم القديمة (كالبابليين، والآشوريين، والرومان) بأسماء مختلفة، ولم يأتِ الإسلام ليقمع أعراف الناس بل ليهذبها.
لذلك ظل المصريون متمسكين بهذا اليوم وبذات الأطعمة -السمك -الفسيخ والرنجة- والطقوس -البيض الملون، والتنزه بين الزروع وورود الربيع- التي مارسها أجدادهم، مما يجعله نموذجًا نادرًا للاستمرارية الحضارية التي لم تصطدم بالأديان التوحيدية بل تعايشت معها.
لقد كانت مصر دومًا هي المصدّر الأول للقيم والجمال؛ ففي عهد الملك تحتمس الثالث، وبفضل الامتداد المصري، انتقلت طقوس عيد شم النسيم إلى حضارات الشرق القديم، فعرفه البابليون والفرس باسم عيد النيروز أو عشتار، لتظل الروح المصرية هي الملهمة الأولى لاحتفالات الربيع في العالم القديم.
إذ تتجلى إنسانية المصري القديم في حرصه على السعادة كقيمةٍ إيمانيةٍ واجتماعية، حيث تقول نصوصهم عن مناسبة شم النسيم “اقضِ يومًا سعيدًا.. اطرح الهموم خلفك، ولا تتذكر سوى الفرح، إلى أن يحل يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت.” [راجع: عبد المقصود محمد: شم النسيم في الموروث الشعبي المصري، مجلة الموروث، معهد الشارقة للتراث (دولة الإمارات العربية المتحدة)، العدد ١٥ – سبتمبر ٢٠١٩]

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى