أخبارتقارير و تحقيقاتسلايدرعربي و دوليمصر

ذكرى وفاة البطل الأمير عبد القادر الجزائري قاهر فرنسا

أيام كان لنا أبطال..

 

حارب فرنسا 17 عاماً قتل خلالها 97000 فرنسي في 116 معركة، كان سبباً رئيسياً في خلع ملك فرنسا و عزل 13 وزير حربية فرنسي

ثم يأتي جاهل حاقد يتهم هذا البطل العظيم بالعمالة والماسونية، هذا البطل الذي هزم وأذل 122 جنرالا فرنسيا صليبيا، وهذا الاتهام  ليس عشوائيا بل مخطط، لأن أعدائنا لا يريدون أن يكون لنا أبطال نفتخر بهم..

واليوم نستذكر هذه القضية في ذكرى تأسيس عبد القادر الجزائري للجزائر الحديثة حينما فرض على فرنسا والعالم تحرير مساحات واسعة من الجزائر وتولى منصب سلطان الجزائر في تاريخ 1832/11/20م.

 

نشاته

إن البطل عبد القادر الجزائري الحسني هو مؤسس الجزائر الحديثة، وكان قد ولد في معسكر في 1808/09/06م وتولى منصب سلطان الجزائر في تاريخ 1832/11/20م، وانتهى حكمه في 1847/12/23م، وتوفي في منفاه في دمشق في تاريخ 1883/05/26م

 

ورغم التاريخ الحافل الذي يحمله هذا الرجل، لكننا نلاحظ منذ سنوات حملة ممنهجة تسعى لتشويه الأمير عبد القادر الجزائري أحد أعظم أبطال الأمة، والذي أتى في قرن كان فيه أبطال الأمة نادرون، ونلاحظ أنهم يتبعون أسلوب التكرار في نشر الاتهامات لكي نتقبلها بشكل تلقائي مع مرور الزمن.

 

الرد على اتهامه بالماسونية

 

في إطار الحملة المسعورة ضده نجد الكثير من التصريحات والدراسات التي تشوه سيرة مؤسس الجزائر الحديثة الأمير عبد القادر الجزائري، وتصور هذه الدراسات عبد القادر الجزائري كشخص ماسوني وكأن هذا الأمر مفروغ منه، ولدرجة أصبحنا نرى أسم عبد القادر في القوائم الماسونية المنشورة.

 

ويبدأ هذا الأمر من سعي وحرص أعداء الأمة على طمس تاريخنا وتشويه رموزنا بشكل منظم وممنهج، وإنطلاقهم من سعيهم لجعل أمتنا بلا أبطال يفتخرون بهم، وبهذا تفقد الأمة أحد أهم العناصر في إستنهاضها، وأمام هذا الأمر وجب علينا توضيح أصل هذا الإفتراء والرد عليه.

 

وأما الأصل فهو معروف حيث أن كل التهم التي اتهم بها الأمير عبد القادر الجزائري يعود أصلها إلى كتاب (حياة عبد القادر) والذي قام بتأليفه الدبلوماسي البريطاني شارلز هنري تشرشل ذو التوجه المعادي لأمتنا، وهو أيضا أحد رواد فكرة إقامة دولة الكيان الغاصب الصهيوني المسماة إسرائيل في أرض فلسطين.

 

ثم قام بنقل هذا الافتراء كُتاب ومفكرون عرب وأهمهم جورجي زيدان لعنه الله تعالى، و هو شيطان رجيم، والذي كان له دور كبير في نشر معلومات تاريخية خاطئة تشوه تاريخ أمتنا، و هو العدو الأول لتاريخ المسلمين، حيث هو أول من ادعى بأن السلطان المجاهد العباسي هارون الرشيد زير نساء، و أول من أطلق لقب السلطان الأحمر على السلطان العثماني التقي النقي عبد الحميد الثاني.

 

وأما الاستناد التاريخي الذي يستند له تشرشل في اتهام عبد القادر الجزائري بالماسونية فهو نعي الحركة الماسونية لعبد القادر الجزائري عند وفاته و ادعائهم بأنه منهم.

 

وهنا أرد وأقول بأن النعي لم يكن بسبب أن عبد القادر الجزائري ماسوني أو عميل، بل كان بسبب العمل البطولي الذي قام به عبد القادر الجزائري عندما أنقذ 15 ألف مسيحي في دمشق من الإبادة في الأحداث الدامية التي حدثت عام 1860م.

 

وهذا الفعل العظيم الذي قام به انطلاقاً من أخلاق ديننا ومجتمعنا كان ملهما لأن ينسبوا شخصية عبد القادر الجزائري لهم، وينفوا أن يكون ولاؤه و انتماؤه لأمتنا وتاريخها.

 

وهذا ما جعل الجمعيات الماسونية بأفرعها الكثيرة تدعي أنه انتسب لها، وجعل الكثير من البلاد يقومون بتكريمه بالأوسمة، وقد نفى سعيد الجزائري حفيد عبد القادر الجزائري مسألة انتمائه للماسونية.

 

الرد على اتهامه بالعمالة لفرنسا

 

يكفي أن نقوم بذكر الأرقام لنرد ردا حاسما على هذا الإفتراء، أن فرنسا قتل منها خلال 132 سنة من استعمارها للجزائر حوالي 144000 قتيل منهم 97000 قتيل على يد عبد القادر الجزائري في 17 سنة أي أنه قتل ضعف ما قتله غيره خلال سنوات الاستعمار، وجهاده هو ما أجبر فرنسا أن تعترف به سلطانا على الجزائر في تاريخ 1832/11/20م، حيث حكم مساحات واسعة من الجزائر الحر المستقل واتخذ من مدينة المعسكر عاصمة له ودام حكمه حوالي 15 عاماً، كانت دولته مقسمة لثمان ولايات وهي معسكر وتلمسان وتيطري ومليانة والصحراء والجبال ومجدانة والزيبان.

 

فبسببه تم تغيير منصب وزير الحربية الفرنسية 13 مرة، ويكفي أيضا ذكر جزء بسيط من معاركه مع الفرنسيين لتفوق كل الأكاذيب فكل معركة فيها أكثر قيمة من أي وسام ومن معاركه معركة المقطع، ومعركة بودواو، ومعركة عمال، ومعركة متيجة، ومعركة وادي العلايق، ومعركة بني مراد، ومعركة الزمالة، ومعركة تادمايت، ومعركة دلس، ومعركة تيزي وزو، وحملة آيث إيراثن، ومعركة بني جعد، ومعركة يسر، ومعركة مازغران، ومعركة سيدي إبراهيم، ومعركة واد أسلاف.

 

نهاية حكمه

 

وأما سبب نهاية حكمه فهو اجتماع العالم ضده لإدراكهم مدى الخطر الذي وصل له، حيث قامت إسبانيا وأمريكا وبريطانيا بمساندة فرنسا رغم عداوتهم لها، فقاموا بمراقبة كافة الطرق البرية والبحرية لمنع وصول الأسلحة لجيش عبد القادر الجزائري، ليترجل الفارس عن جواده في 1847/12/23م، وكان عبد القادر الجزائري قد طلب أن يذهب إما لمدينة عكا في فلسطين أو الإسكندرية في مصر، ولكن تم الغدر به بإرساله إلى سجون فرنسا فتم حبسه لمدة 5 سنوات، ثم قام نابليون الثالث بإطلاق سراحه عام 1852م تقديرا منه لدور عبد القادر في خلع منافسه ملك فرنسا لويس فيليب، والذي لولا عبد القادر لما استطاع نابليون الثالث أن يرى عرش فرنسا.

 

دوره في خلع ملك فرنسا

نتيجة 17 عاما من قتال عبد القادر الجزائري المستمر ضد فرنسا، تم استنزاف الخزينة الفرنسية ومقدراتها في معاركها في الجزائر مما أدى لزيادة المجاعة والبطالة والأزمات المالية في فرنسا وهذا أدى لاشتعال ثورة في 1848م أدت لخلع ملك فرنسا لويس فيليب فقط بعد شهرين من نهاية حكم وحروب عبد القادر الجزائري.

 

وهذا ما يفسر قيام ملك فرنسا لويس فيليب بالطلب من نابليون الثالث الذي تولى الحكم من بعده بأن يشدد في حبس عبد القادر الجزائري، وهذا ما قام به نابليون الثالث إلى أن استطاع أن يسيطر على كافة أركان حكم فرنسا لينصب نفسه إمبراطورا عليها، فقام بإطلاق سراح عبد القادر الجزائري في عام 1852م

 

آخر سنوات الأمير عبد القادر

 

بعد أن تم إطلاق سراحه عاش في إسطنبول لمدة أربعة أعوام ثم قرر أن ينتقل لدمشق ليستقر فيها في عام 1856م وعمل مدرسا في المسجد الأموي، وعند وصوله تسابق أهل دمشق وحلب لبناء القصور له فكان من نصيبه عشر قصور في دمشق وثلاث قصور في حلب، وبقي معروفا بلقب الأمير.

 

وسافر فترة قصيرة إلى مصر ليدعم مشروع قناة السويس وعامله حاكم مصر الخديوي إسماعيل معاملة تليق به، فجعله مقدما عليه واعطاه صدر المجالس وكأن عبد القادر الجزائري هو حاكم مصر وليس الخديوي إسماعيل، وهذا تقدير من الخديوي إسماعيل الذي يرى في القادر الجزائري شخصية دينية وسياسية وقيادية وجهادية عظيمة.

 

ثم عاد عبد القادر الجزائري إلى دمشق وقام في عام 1860م بدور بطولي عندما أنقذ 15 ألف مسيحي في دمشق من الإبادة في الأحداث الدامية التي حدثت في ذلك العام، وبسببها نال شهرة عالمية واسعة وحصل على أوسمة من مختلف الدول ومنها وسام من فرنسا عام 1865م بسبب دوره في إنقاذ المسيحيين وليس بسببب عمالة أو خيانة كما يروج المشوهين الذين حاولوا تحريف سبب نيله للوسام.

 

واستمر في التدريس في المسجد الأموي في دمشق إلى أن توفي في تاريخ 1883/05/26م وتم دفنه في دمشق إلى أن تم نقله للجزائر في عام 1966م.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى