تقارير و تحقيقاتحوادث وقضاياسلايدرعربي و دوليمقالات

ناجي الشهابي يكتب: الخطير في مشهد فنزويلا ليس ما حدث على السطح.. بل ما لم يحدث

رؤية رئيس حزب الجيل عضو مجلس الشيوخ عن اختطاف رئيس فنزويلا..

 

نقلاً عن صفحته الشخصية على الفيس بوك.. مقال كتبه ناجي الشهابي عضو مجلس الشيوخ و رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عن حادثة اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بيد الرئيس ترامب و ممارسته البلطجة الأمريكية و فرضها على العالم..

حيث أكد في مقاله على خطورة ما حدث من انتهاك سيادة دولة و حصانة رئيسها على مرأى ومسمع من العالم الذي يدعي أن مواثيق الأمم المتحدة و المنظمات الدولية تحكم سياساته، مشدداً على أن الأخطر هو الخيانة التي تمت من الداخل لتفريغ سيادة الدولة من محتواها و تعطيل الأوامر السيادية لأعلى سلطة في البلاد، ثم تقديم مصالح شخصية على هيبة الدولة في شخص رئيسها..

فإلى نص المقال:

لم نرَ حربًا، ولم نسمع عن مقاومة، ولم تُفعَّل منظومات دفاع جوي، رغم امتلاك الدولة لها. وهذا يفتح سؤالًا جوهريًا: كيف تُقيَّد دولة كاملة دون معركة؟

الإجابة تبدأ من مفهوم أخطر من الاحتلال العسكري، وهو انتزاع القرار السيادي.

حين تُفرَّغ الدولة من قدرتها على القرار، تصبح أدوات القوة بلا قيمة: جيش بلا أوامر، سلاح بلا قرار، ومؤسسات بلا إرادة.

وهنا نصل إلى النقطة الأشد خطورة: الخيانة.

فما جرى في اعتقال مادورو لا يمكن فهمه باعتباره فعل قوة خارجية فقط، بل نتيجة تفكك داخلي واختراق لمفاصل الدولة. الخيانة لم تكن فعل شخص واحد، بل سلوكًا نخبويًا صامتًا، بدأ بتعطيل الأوامر، وتحييد الدفاعات، وترك القيادة معزولة في لحظة حاسمة.

حين تُخترق الدولة من الداخل، لا تحتاج القوى الخارجية إلى حرب.

يكفي أن تتحول بعض النخب من حماة للدولة إلى وسطاء صفقات، تُبرَّر أفعالهم بشعارات “إنقاذ البلاد” أو “تفادي الدمار”، بينما الحقيقة أنها مقايضة السيادة بالمصالح.

ما جرى يعكس نموذجًا حديثًا في إسقاط الدول:

ضغط اقتصادي طويل

إنهاك اجتماعي متعمد

عزل القيادة سياسيًا

ثم انتقال “ناعم” للسلطة تُحفظ فيه مصالح الخارج

في هذا السياق، تصبح الطاقة سلاحًا استراتيجيًا لا يقل خطورة عن الجيوش. السيطرة على النفط تعني التحكم في زمن الصراع وحدوده، ومن هنا نفهم أن فنزويلا لم تكن هدفًا نهائيًا، بل محطة ضمن إعادة رسم خرائط النفوذ.

أما منطقتنا العربية، فهي ليست بعيدة عن هذه المعادلات.

أي صدام إقليمي واسع قادم سيضع الدول أمام اختبارات قاسية: اصطفاف، حياد مكلف، أو استهداف. والتاريخ القريب يؤكد أن الفراغ لا يدوم، وأن سقوط توازن يفتح الباب لاختلالات أوسع.

الدرس هنا ليس الخوف، بل الوعي بطبيعة المعركة:

الدول لا تسقط فجأة، بل تُستنزف حتى تفقد قرارها، ثم تُستكمل العملية من الداخل.

الخطر لا يبدأ بسقوط رئيس،

بل حين تُصادَر إرادة دولة كاملة…

وحين تخونها نخبها قبل أن يهاجمها خصومها

جدير بالذكر أن حزب الجيل الديمقراطي كان قد أصدر بياناً أمس استنكر فيه حادثة الإرهاب الأمريكي للرئيس ترامب باختطافه رئيس دولة ذات سيادة بحكم المواثيق الدولية كلها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى