مقالات

إصلاح الدين الإسلامي المقدس..أم إصلاح الخطاب الديني؟!..

خرجت علينا أصوات نشاز مؤخراً تدعو إلى إصلاح الدين الإسلامي الحنيف، و و الله لهم أقرب إلى الجنون منهم إلى العقلانية، بعضهم من بني جلدتنا يتحدثون لغتنا و يستقبلون قبلتنا و ينطقون الشهادتين، و سبحان الله العظيم…

و حتى تتضح الأمور، ينبغي أن نفرق بين إصلاح الخطاب الديني تجاه المخاطب، سواءً كان المخاطب هذا الآخر أو حتى مسلماً و بين إصلاح الدين الإسلامي الحنيف نفسه.

فالأول إصلاح و تهذيب و إصباغ الخطاب الديني بصبغة الحكمة و اللين و الرحمة و الموعظة الحسنة و الجدال بالتي هي أحسن، هذا بالنسبة لنهج مخاطبة الآخر غير المسلم، و التذكير للمسلم بأنه مسلم و عودته إلى أحكام الشرع الإسلامي الحنيف و التزامه إياها هو النجاة له و لغيره..

فغير المسلم هو البعيد عن الطريق المستقيم بداية من إنكار التوحيد الخالص لله رب العالمين و انتهاء برفضه اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، و لذلك كانت الآية الكريمة في خواتيم سورة النحل تقول:

” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن..”

أي أن الدعوة تكون للكافرين حتى يأتوا إلى السبيل و الطريق الذي هم بعيدون عنه منكرون له، و جدالهم لأنهم سيجادلوا بسبب جهلهم عن الدين و عدم معرفتهم به، و بالتالي جدالهم ليس مثمرا إن لم يكن بالحكمة والموعظة الحسنة..

لكن المسلم يعلم الحق، و لكنه ربما يستزله الشيطان غواية إلى الضلال و ليس إلى الكفر، و بالتالي كان تذكيره أولى لأن لديه رصيد من الإيمان يحتاج فقط إلى شحنه، فالمسلم مثل كوب الشاي الراكد في قعره السكر، فقط يحتاج إلى تقليب السكر و تحريكه بالملعقة حتى يذوب و يحلو و يستساغ شربه، و لذلك قال الله تعالى في خواتيم سورة الذاريات

” ..و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”

مجرد التذكير..

فذلك من حيث إصلاح الخطاب الديني تجاه المخاطب بنوعيه…..

أما إصلاح الدين الإسلامي الحنيف نفسه، فهذا ضرب من الخيال لا واقع فيه، إذ هم ينادون هنا بإصلاح النص، و النص هنا هو المقدس، فكيف ذاك؟!

يقول ناعقهم: مثلما أصلحنا اليهودية و النصرانية..

فنقول له: إن اليهودية و النصرانية لم يتم إصلاحهما و إنما تحريفهما و هذا ثابت بالدليل العقلي و النقلي، و لكن لسنا في معرض الحديث عنهما أو إحداهما الآن، و كذلك تدخل المجمع المسكوني الأول عام 235 م في إقرار عقيدة النصارى، و كذلك من قبلهم الفريسيون الذين ادعوا وراثتهم شريعة موسى عليه السلام دون غيرهم من بني إسرائيل، فكان ما كان من تحريف لهما وفق ما جاء في القرآن الكريم، و لكن لسنا في معرض الحديث عنهما كما قلت.. و لكل حقه في الاعتقاد و اعتناق ما يراه من الديانات السماوية..

( لكم دينكم و لي دين) قرآن كريم..

سورة الكافرون.

أما الإسلام الحنيف فهو عبارة عن ( القرآن الكريم – الحديث النبوي الشريف المطهر – السيرة النبوية الشريفة المطهرة)

أما القرآن الكريم، فلا يمكن تغييره أو حرف منه، لأن الله تعالى تكفل بحفظه، فيقول ناعقهم، نحذف آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الجهاد، ثم يكون الإسلام لطيفا.. هه.

أولا آيات القرآن في الجهاد لم يكن لها في مكة منه نصيب، إذ النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا كان مستضعفا هو و من معه من المؤمنين، حتى إن أكبر رقم ذكرته السيرة النبوية فيمن أسلم من الصحابة الكرام عليهم الرضوان جميعاً معه في مكة كان لا يتجاوز ال 150 مسلماً، و بالتالي من وجهة نظر المستشرقين عميان القلب و العقل، أن النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا قد فشل في مكة، إذن القرآن المدني هو المليء بالجهاد، هذا يعني نجاحه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، أفنحذف الفصل الناجح في حياته صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا؟!! هل هذا هو عقلكم ؟! هه

و أما الحديث النبوي الشريف فهو منزل من عند الله تبارك وتعالى أيضاً وحيا لكنه بلفظته صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا للصحابة، و ثلثاه يتحدث عن عقيدة الجهاد و لكن كله في إطار الدفاع عن المدينة و الدولة الإسلامية فيها آنذاك ثم اتخاذه و تعاليمه دستوراً دنيويا تنصلح به دنياهم حتى قيام الساعة..

فهل نحذف ثلثي الدين؟!.

و أما السيرة النبوية الشريفة المطهرة فهي شيء منتظم حياتيا في إتمام شئون حياة النبي صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا بين الناس، أي أنها نظام اختلط من فعله بين الناس و لأنه وحي يوحى أي لا ينطق عن الهوى، فصارت حياته كلها دينا و نظاماً إسلاميا تشريعيا ارتضاه رب العالمين للصحابة و للخلق من بعده صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا..

فهل نحذف حياته؟! فكيف يصل إلينا تطبيق نظام و تعاليم و تشريعات الإسلام الحنيف إذن؟!!! هه

.

ثم إن هناك أكثر من مليار و نصف المليار مسلم في العالم و يزيد، فإلى من يرجع مريدو إصلاح الدين الإسلامي الحنيف؟!

هل هناك هيئة يمكنها حذف و خصم و إضافة مقدس إلى الدين أو منه؟!!

كلا، لا يوجد، فالعلماء الأزاهرة فقط هم أناس يقولون برأيهم عما فهموه من النص، و يخطىء أحدهم ثم ينقده اللاحق عليه و ينقض رأيه ثم يقيم آخر مكانه و مقامه و يقتنع الناس به، لكنهم لا يتركون المرجعية الدينية العليا الوحيدة و هي النص المقدس المحفوظ من رب العالمين…

إذن فالدين ليس ما يقوله المسلمون، و هم يؤمنون بذلك، بل ما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا وحده، قولا أو فعلاً أو إقراراً أو تركا، و هذا ليس لبشر أو لمخلوق حتى سوى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا..

و الخلاصة:

إصلاح الخطاب الديني تجاه المخاطب بنوعيه نعم، نؤيده و نطالب به و لكن وفق مرجعية النص المقدس المحفوظ من رب العالمين و ليس وفق الهوى و المصالح الشخصية أو الدنيوية الضيقة الزائلة..

لكن لا يوجد إصلاح للدين، لأنه من نحن أو من البشر بل الخلق جميعاً حتى نولج أنفسنا هذا المولج فنوردها المهالك في الدنيا والآخرة ؟!!..

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى