تقارير و تحقيقاتسلايدر

تفاصيل “علقم القدس”.. من هو منفذ العملية؟ وكيف خطط لها؟ وحجم الخسائر الحقيقية لتل أبيب

بعد شماتة من قبل بعض الصحفيين الإسرائيليين تجاه المذابح التي تقوم بها قوات الاحتلال في جنين ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع حالة الصمت العربي الرسمي تجاه هذه المذابح الإسرائيلية، زلزل الشهيد خيري علقم الشارع العربي والفلسطيني برد قوي، من خلال تنفيذ عملية القدس، التي أطلق فيها النار على مستوطنين إسرائيليين، ما أسفر عن مقتل 8 إسرائيليين، واستشهاد علقم، فضلا عن إصابة عدد كبير من إسرائيليين أخرين.

وتقول الشرطة الإسرائيلية إن الهجوم بدأ في حوالي الساعة 8:15 مساء هنا في حي النبي يعقوب شمال شرقي القدس. وقالت إن المهاجم بدأ في إطلاق النار على الناس أثناء خروجهم من كنيس يهودي.

 “خيرا لنا وعلقما لهم”.. هذا ما قاله الفلسطينيون بعد ساعات من وداع 12 شهيدا في القدس ومخيم جنين، ليرد خيري علقم برد مزلزل بقتل 8 مستوطنين في عملية إطلاق نار نفذها الشاب المقدسي خيري موسى علقم (21 عاما)، الذي يسكن حي الشيّاح في قرية الطور شرق المسجد الأقصى، وينحدر من قرية بيت ثول المهجرة قضاء القدس المحتلة.

من هو خيري علقم؟

“يا نفس إن لم تقتلي فموتي، ونحن لا نرفع أيدينا إلا لله، ولا نسجد إلا لله، ولا نسمع إلا من رسول الله”، كانت هذه الرسالة الصوتية آخر ما نشره خيري علقم على حسابه في تطبيق “تيك توك” مع صورة له من داخل المسجد الأقصى بعد أدائه صلاة الجمعة، قبل أن ينطلق مساءً بمركبته نحو مستوطنة “نيفيه يعكوف” (النبي يعقوب) المقامة على أراضي بلدة بيت حنينا شرق القدس، ليوقع برصاص مسدسه عدد القتلى الأعلى منذ سنوات في صفوف مستوطني القدس.

 شهيد حفيد شهيد

درس خيري حتى الثانوية في مدارس قرية الطور، ثم عمل بعد تخرجه في مجال الكهرباء بالقدس المحتلة، كما أنه سمي تيمنا بجده الشهيد خيري علقم، الذي طعنه أحد المستوطنين حتى الموت أثناء توجهه إلى عمله في البناء يوم 13 مايو/أيار 1998.

قالت شرطة الاحتلال إن خيري وصل مساء اليوم الجمعة، وتحديدا الساعة الثامنة والربع، إلى كنيس يهودي في مستوطنة النبي يعقوب، وأطلق النار على المستوطنين هناك، وحاول الانسحاب عبر مركبته، لكن الشرطة وصلت إلى المكان واشتبكت معه حتى رمقه الأخير، وأضافت الشرطة في بيانها أن خيري تصرف بمفرده وعرف المكان وخطط للهجوم مسبقا.

 يقول أحد المسعفين الإسرائيليين في “نجمة داود الحمراء” إنه كان أول الواصلين إلى مكان الحادث، وإنه رأى الجرحى منتشرين في جميع أنحاء الشارع، ومعظمهم مصابون في المناطق العلوية، وأضاف “لم أر مثل هذا الحادث الخطير منذ وقت طويل، رأيت الناس يهربون، وعندما وصلت كان إطلاق النار ما زال مستمرا”.

تخبط حول هوية المنفذ

بدا تخبط الاحتلال واضحا حول منفذ العملية، حيث أعلن اسما وصورة خاطئة للمنفذ في بداية الأمر، وتداولت وسائل إعلامه اسم الشاب الفلسطيني فادي عايش من بيت لحم، والذي نفى الخبر عبر حسابه الشخصي في فيسبوك، ليتوقع الاحتلال بعدها أن شخصين نفذا العملية، أحدهما من مخيم شعفاط، ثم تستقر الأخبار على اسم الشهيد خيري علقم، الذي ظلت أسرته تتصل على هاتفه المحمول نصف ساعة متواصلة من دون رد، لترد الشرطة عليها في النهاية.

خيرة الشباب

بعد تأكيد اسم المنفذ، استدعت مخابرات الاحتلال والده وخاله للتحقيق، في وقت احتشد فيه عشرات المقدسيين في محيط بيت العائلة الذي اقتحمته قوات الاحتلال وألقت قنابل الغاز تجاه المحتشدين، ويقول خال الشهيد خيري سفيان قنبر للجزيرة نت “خيري زينة الشباب وأكثرهم التزاما، هادئ وخدوم ومتعاون، ترتيبه الثاني بين أشقائه السبعة”.

كان آخر ما نشره الشهيد خيري على حسابه في فيسبوك نعي للشهيد محمد علي، الذي استشهد برصاص الاحتلال يوم الأربعاء الماضي تزامنا مع هدم بيت الشهيد عدي التميمي في مخيم شعفاط شمالي شرقي القدس المحتلة، كما كان لافتا أن معظم صوره الشخصية من داخل المسجد الأقصى، وحين احتفل بذكرى مولده يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قال “اللهم اجعلنا من الذين نالوا ما تمنوا”.

قُتل 8 إسرائيليين وأصيب عدد آخر بجروح، في عملية إطلاق نار وقعت قرب كنيس يهودي بالقدس المحتلة، مساء الجمعة 27 يناير/كانون الثاني 2023، بعد 48 ساعة على اقتحام للقوات الإسرائيلية لمخيم جنين أسفر عن 9 شهداء، بينهم مُسنة.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، إن عملية إطلاق النار نفذت من داخل سيارة بالقرب من بلدة بيت حنينا في القدس.

وأوردت “نجمة داود الحمراء” الإسرائيلية، أن طواقمها الطبية قدمت العلاجات وعمليات الإنعاش لعشرة مصابين، بيد أنه جرى إقرار وفاة 5 منهم في المكان، حسبما جاء في بيان لها.

وكانت فصائل فلسطينية، بينها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، قد نددت بالعملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، والتي أسفرت عن 9 شهداء بينهم مسنة، صباح الخميس.

وتوعّد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري، إسرائيل بـ”دفع ثمن المجزرة التي ارتكبتها في جنين”، مشدداً على أن “رد المقاومة لن يتأخر”.

فيما حذّرت حركة “الجهاد الإسلامي” من “اندلاع معركة قريبة ومفتوحة بقطاع غزة، في حال لم تتوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين”.

والشهداء هم: صائب عصام محمود أزريقي (24 عاماً) من مدينة جنين، وعز الدين ياسين صلاحات (26 عاماً)، وعبد الله مروان الغول، ووسيم أمجد جعص، والمسنّة ماجدة عبيد من مخيم جنين، ومعتصم أبو الحسن من اليامون، ومحمد محمود صبح، والشقيقان محمد ونور سامي غنيم من برقين.

وخلال الاقتحام، منعت قوات الاحتلال إجلاء جثث الشهداء ووصول فرق الإسعاف إليها، حيث أُعيقت مركبات الإسعاف عن دخول المخيم لإنقاذ الجرحى، وسط قطع تام للتيار الكهربائي عن مخيم جنين.

في حين كشف تقرير لـ”الأناضول”، نقلاً عن سكان في جنين، أن المخيم شهد “معركة حقيقية” نفذها الجيش الإسرائيلي، استخدم خلالها الرصاص الحي والقذائف وطائرات مُسيّرة، ومركبات مصفحة؛ مما خلّف دماراً في البنية التحتية للمخيم، ودُمرت مبانٍ ومركبات.

ومنذ أشهر تشهد الضفة الغربية تصعيداً ملحوظاً في التوتر؛ جراء اقتحامات واعتقالات إسرائيلية تفجّر اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من جهة، والفلسطينيين من جهة أخرى.

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى