دنيا ودينسلايدر

أجندة المسلم في العشرة الأوائل.. اغتنم الفرصة بهذه الأعمال

حرف 24 _ خاص

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة).

العشرة الأاوائل من ذي الحجة، فرصة ذهبية للتطلع بالعبادة من أجل مغفرة الذنوب، ونيل ثواب هذه الأيام المباركة، ورضا الله عز وجل، وهناك الكثير من الأعمال والطاعات التي يمكن القيام بها في كل أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، والتي ينتهز المسلم من خلالها الفرصة في نيل هذا الثواب العظيم.

وهذه الأعمال:

  • التّوبة إلى الله:

كلّنا نُخطئ ونُذنب، والمسلم الحقيقي هو الحريص على طاعة ربّه، والمجتهدَ لمرضاته، يعلم يقينًا أنّ مِن طاعة الله عزّ وجلّ اجتناب معاصيه في جميع الأوقات والأحوال، خاصة في أيام مثل هذه ، فإنّه كما تُضاعَف فيها الحسنات قال تعالى: ﴿ إِنّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيّمُ، فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾.

فعلى المسلم استقبال هذه الأيّام بالتّوبة والإقلاع عن جميع الذّنوب والمعاصي، حتّى يترتّب على أعماله المغفرة والرّحمة والتّوفيق، وإذا كانت الطّاعات سببا في القرب والودّ، فإنّ المعاصي سبب في البعد والطّرد، فكانت التّوبة الصّادقة النّصوح متأكّدة في هذه الأيّام، كما أنّها واجبة في كلّ وقتٍ ومِن كلّ ذنبٍ، ولكنّها في مثل هذه المواسم والمناسبات آكد وأوجب، وأرجى أن تُقبل ويُوفّق صاحبها للهداية والاستقامة؛ فإنّه إذا اجتمع للمسلم توبةٌ نصوح مع أعمالٍ فاضلة في أزمنةٍ مباركة، فذلك عنوانٌ لصلاحِه وفلاحه ورضا ربِّه عنه.

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، وقال – عَزّ مِن قائل: ﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾، وقال – سبحانه: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾.

  • الاجتهاد في العمل الصّالح :

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.

وجاء في فضل الإكثار مِن النّوافل حديث قدسي عظيم، ففي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قوله: قال رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّ الله قال: مَنْ عادَى لي وَليًّا فَقَدْ آذَنْتُه بِالحرب. ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحبّ إلي مما افتَرَضته عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنّوافل حتّى أُحبّه، فإذا أحبَبته كنت سمعَه الّذي يسمع به وبصرَه الّذي يبصر به ويدَه الّتي يبطِش بها ورجله الّتي يمشي بها، وإنْ سألني لأعطينَه، ولئن استعاذ بي لأعيذَنه.

  • المحافظة على النوافل:

صلاة النّوافل ينجبر بها ما نقص من الفرائض، وهي مِن أسباب رفع الدّرجات، ومحو السّيئات، وإجابة الدّعوات؛ وسعِد مَن نال حظًّا مِن قول نبيّنا – صلى الله عليه و سلّم – وقد تَقدَّم – فيما يرويه عن ربّه: ((وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنّوافل حتّى أُحبَّه))]، وأيّ حبّ أعظم، وأجمل وأسعد، وأبقى وأطيب، مِن حبِّ الله لعبده المؤمن؟!، ومن بين النوافل صلاة 12 ركعة في اليوم 2 قبل الفجر و4 قبل الظهر و2 بعده و2 بعد المغرب 2 بعد العشاء، وكذلك المحافظة على صلاة الوتر وأقله ركعة وأقصاه 11 ركعة، والمحافظة على صلاة الضحى وأقلها ركعتان وأقصاها 8 ركعات.

  • الصّيام:
    الصّيام مِن أفضل الأعمال الصّالحة الّتي وردت النّصوص الكثيرة في بيان فضله، وقد أضافه الله إلى نفسه لعِظم شأنه وعلوّ قدره؛ فقال – سبحانه وتعالى – في الحديث القدسي: ((كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له، إلاّ الصّومُ. فإنّه لي وأنا أجزي به.

وعليه فيُسنّ للمسلم أن يصوم التّسع الأوائل مِن ذي الحجة، لأنّ النّبي – صلى الله عليه وسلّم – حثّ على العمل الصّالح فيها – أوّلاً – وكان يصومـها – ثانيًا – فعن بعض أزواج النّبي – صلى الله عليه وسلـم: ((أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان يصومُ يومَ عاشوراءَ، وتسعًا مِن ذي الحِجّة، وثلاثَةَ أيّامٍ مِن الشّهرِ؛ أوَّلَ اثْنين مِن الشَّهرِ؛ وخَمِيسَيْنِ.

  • صيام يوم عرفة:
    وقد جاءت في فضل يوم عرفة أحاديث؛ مِنها ما ورد عن عَائِشَة – رضي الله عنها – أنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلّم – قَالَ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلائِكَةَ. فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟)). قال النوويّ: “هذا الحديث ظاهِر الدَّلالة في فضل يوم عَرفة، و هو كذلك”.

وعن عمرَ بنِ الخطّاب ((أنّ رجلاً من اليهود قال له: يا أميرَ المؤمنين، آيةٌ في كتابِكم تقرؤونَها لو علينا معشَرَ اليهودِ نَزلَت لاتّخذْنا ذلك اليومَ عيدًا. قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ قال عمرُ: قد عرَفْنا ذلك اليومَ والمكانَ الّذي نَزَلَتْ فيه على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: وهو قائمٌ بِعرَفَةَ، يومَ جُمعة.

أمّا صيام هذا اليوم – يوم عرفة – فيكفيه فضلاً ما رواه أَبو قَتَادَةَ اْلأنْصَارِيِّ – رضي الله عنه – أَنَّ رسول الله – صلّى الله عليه و سلّم – ((سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالبَاقِيَة.

  • ذِّكر الله:

هذه الأيّام؛ أيّام ذِكرٍ لله – سبحانه وتعالى – بجميع أنواعه: مِن قراءةِ قرآنٍ، وتكبيرٍ، وتسبيحٍ، وتهليلٍ، وتحميدٍ، ودعاءٍ، واستغفارٍ؛ قال الله – عزّ وجلّ – في آية الحجّ: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾، ونقل البخاري في صحيحه عن ابن عباس – رضي الله عنهما – في تفسير (الأيّام المعلومات)، قوله: “﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾: أيّامُ العشر. والأيّامُ المعدودات: أيّامُ التّشريق”.

وقد أكّدت السنّة النّبوية على استحباب الذّكر والإكثار منه في هذه الأيّام، في حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – عن النّبي – صلى الله عليه وسلّم – قال: ((ما مِن أيّامٍ أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه العمل فيهنَّ مِن هذه الأيّام العشْر، فأكثروا فيهنَّ مِن التّهليل والتّكبير والتّحميد))؛ وما أمر نبيّنا – عليه الصّلاة والسّلام – بالإكثار مِن التّهليل والتّكبير والتّحميد في هذه الأيّام المباركة دون غيرها من الأذكار، إلاّ لأنّها من آكد العبادات والشّعائر فيها.

  • تلاوة القرآن:

تلاوة القرآنِ في هذه الأيّام المباركة، لها فضل عظيم، قال تعالى: ﴿ إِنّ الّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لنْ تَبُورَ * لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ، إِنّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾، وفي حديث عبد الله بن مسعود – رضي اللّه عنه – أنّ رسول اللهِ – صلّى الله عليه وسلّم – قال: ((مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ.

-التّكبير:

الإكثارُ مِن التّكبيرِ والجهرِ به من الشّعائر الّتي يشابه بها المقيمون حجّاج بيت الله الحرام.

وقد ورد عن السّلف صفات متعدّدة، والمنقول عن أكثرهم أنّهم كانوا يقولون: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وعن بعضهم: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، وعن بعضهم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

-الدّعاء:

الدّعاء هو مخّ العبادة، مَن وُفّق إلى دعاء الله وحده، فقد بُلّغ منزلةً عظيمة، ووُفِّق إلى خيرٍ كثير، فكيف إذا وافق دعاء العبد ربَّه هذه الأيّام المباركة وهو مجتهدٌ صائم، لا شكّ أنّه سيُفتَحُ له بابُ أسبابِ إجابةِ دعائِه على مصراعيه؛ بل كيف إذا وافق دعاؤُه يومَ عرفة، وما أدراك ما دعاءُ يومِ عرفة.

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ(( قال ابن عبد البرّ معلِّقًا على هذا الحديث: “وفيه مِن الفقه، أنّ دعاء يوم عرفة أفضل مِن غيره، و في ذلك دليلٌ على فضل يوم عرفة على غيره”، ثمّ قال – رحمه الله: “وفي الحديث أيضًا، دليل على أنّ دعاء يوم عرفة مُجاب كلّه في الأغلب”.

فلْيحرِص المسلم على الإكثارِ مِن الدّعاء في هذه الأيّام المباركة، لاسيما سؤاله ربَّه – سبحانه – أنْ يعتقه مِن النّار، فقد قال النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – في حديث سبق ذِكره: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلائِكَةَ. فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟)).

  • قيام اللّيل:

قال تعالى عن أهل القيام: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ أَنَاءَ اللّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ، إِنَّمَا يَتَذَكّرُ أُولُو الألْبَابِ ﴾، ومع دخولِ القيّامِ في عمومِ العمل الصّالح – كما ذكرتُ في شأن بعض العبادات – فقد نُقل عن بعض العلماء تنصيصهم على استحباب قيام ليالي العشر الأوائل مِن ذي الحجّة، مِنهم الإمام الإمام ابن رجب الحنبلي، ورُوي عن سعيد بن جبير قوله: “لا تُطْفِئُوا سرجَكُم لياليَ العشرِ”.

الأضحية-

الأُضحيةُ سنّةٌ سنّها لنا أبونا إبراهيم – عليه الصّلاة والسّلام – حين فدى اللهُ ولدَه بذِبحٍ عظيم، وهي مِن خيْرِ القُربات في هذه الأيّام، يُغنينا اشتهارُها لدى النّاسِ علمًا وعملاً عن سردِ النّصوص حولها، حتّى إنّ مِن العلماء مَن قال بأنّها واجبة على الموسِر، والجمهور على أنّها سنّة مؤكّدة.

وممّا ورَدَ في فضلِ الأُضحية، ما رَوته عائشة – رضي الله عنها – أنّ النّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – قال: ((مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِها وَأَشْعَارِها وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا((.

فينبغي على المستطيعِ الحِرصُ على هذه السنّة، مع تعلّمِ آدابِها وأحكامِها.

ولا يحزَنَنّ مَن لم يستطِعْ شراءَ أضحيةٍ لحاجتِه أو فقرِه، إذ يكفيه شرفًا وأجرًا أنْ ضحّى عنه خيرُ البريّة – صلّى الله عليه وسلّم – فعن عائشة وأبي هريرة – رضي الله عنهما – أنّ رسول الله – صلّى الله عليه و سلّم – ((كَانَ إذا أرادَ أنْ يُضحِّيَ اشْترى كَبْشَينِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَينِ أَقرَنَيْنِ أملَحَينِ مَوجُوءَيْن، فذَبَحَ أحدَهُما عن أُمَّتِهِ لِمَن شَهِدَ للهِ بالتَّوحيدِ وشهِدَ لهُ بالبَلاغِ، وذَبَحَ الآخَرَ عن محمَّدٍ و عن آلِ محمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم((.

  • صِلة الأرحام:

صِلة الرّحم مِن الأمور الواجبة حُكمًا، والعظيمة أجرًا، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، تدخُلُوا الجنَّةَ بسَلام))، وقال – عليه الصّلاة والسّلام: ((الرَّحِمُ مُعلَّقَةٌ بالعَرْشِ تَقولُ: مَن وَصَلَني وصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ.

  • الصّدقة:

الصّدقة في وقت الحاجة والشدّة أفضل مِن بعض العبادات التطوّعية الخاصّة في هذه الأيّام وغيرها، وعلّل ذلك علماؤنا بأنّ العبادة التطوّعية الخاصّة نفعُها قاصرٌ على صاحبها، أمّا الصّدقة على المحتاجين مِن الجِياع والفقراء والمساكين فنفعُه متعدّي، وما كان نفعُه متعدّيًا أفضل ممّا كان نفعه قاصرًا.

ويكفي المتصدِّقَ والمعطي والمحسن إلى الآخرين أجرًا، أنّ فِعلَه استجابةٌ لنداء الإيمان في قوله – تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ، وَالكَافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ ﴾، ويكفيه فضلاً قولُه – سبحانه: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾.

  • الخروج إلى صلاة العيد:

على المسلم المبادرة إلى أداء صلاة العيد حيث تُصلّى، ولْيَحرِص على الاستماع إلى خطبة العيد، فمِن الغُبن أن يحرِم العبدُ نفسَه مِن شهود هذا الخير العظيم، ذلك لأنّ هذا اليوم – يوم النّحر – هو أعظم الأيّام عند الله – كما تقدّم – ولم يُستثنى النّساء مِن شُهود الصّلاة فيه؛ بل حثّهنّ الرّسول – عليه الصّلاة والسّلام – على ذلك، فعن أمِّ عَطِيّةَ – رضي الله عنها – قالت:((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلَّم، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى، العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاَةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لاَ يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا.

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى