دنيا ودينسلايدر

آداب زيارة مسجد النبي.. لا ترفع صوتك ولا تعطه ظهرك وصلِّ عليه دون ملل

من أكثر الأشياء التي يتمناها المسلم هو زيارة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، والتمتع بالنظر إلى روضته الشريفة، ومنبره الشريف، والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والبكاء بين يديه، وقد روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه ثم على أبي بكر ثم على عمر رضي الله عنهما.

 وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، شرف لا يضاهيه شرف، فهي مستحبة استحبابا أكيدا، ولكن لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف على قبره آداب لا بد من رعايتها.

ويجب على المسلم حين زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعتقد أنها عبادة لله، وأن يؤمن بتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ويتمسك بمحبته واتباعه ظاهراً وباطناً واعتقاد أن سنته خير السنن وأن هديه أكمل الهدي.

قال الله تعالى عن اتباع النبي صلى الله عليه سولم: ” قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ”.

وقد روى سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام. رواه النسائي وأبو حاتم في صحيحه، وروى نحوه عن أبي هريرة. فهذا فيه أن سلام البعيد تبلغه الملائكة.

وفي الحديث المشهور الذي رواه أبو الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي يومئذ، فمن كان أكثرهم على صلاة كان أقربهم مني منزلة .

وفي مسند الإمام أحمد: حدثنا شُرَيح، حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني. ورواه أبو داود.

وذكر العلماء عددًا من آداب زيارة المسجد النبوي، ومنها أنه على المسلم الذي يحضر إلى المسجد النبوي أن يكون طاهر البدن والثوب، وألا يأكل طعامًا يؤذي الناس كالثوم والبصل، وأن يسير بخشوع وسكينة وألا يزاحم المُصلين، أو يرفع صوته في المسجد النبوي.

و يستحب لمن يذهب المسجد النبوي ماشيًا أن يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» (رواه الإمام مسلم).

وإذا وصل الزائر المسجد النبوي فيدخل برجله اليمني ويقول دعاء زيارة المسجد النبوي : «أَعوذُ باللهِ العَظيـم وَبِوَجْهِـهِ الكَرِيـم وَسُلْطـانِه القَديـم مِنَ الشّيْـطانِ الرَّجـيم، بِسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ الله، اللّهُـمَّ افْتَـحْ لي أَبْوابَ رَحْمَتـِك»، أو يقول: «بِسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ الله، اللّهُـمَّ افْتَـحْ لي أَبْوابَ رَحْمَتـِك، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ».

ويسن أن يصلي المسلم الزائر لقمسجد النبي ركعتين تحية المسجد، وصلاة تحية المسجد سُنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ».

ويستحب بعد دخول المسجد النبوي أن يصلّى الزائر تحية المسجد ويستقبل قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويستدبر القبلة على نحو أربع أذرع من جدار قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وسلَّم مقتصدًا، لا يرفع صوته، ويقول دعاء زيارة قبر الرسول وهو: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّه! السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيرَةَ اللّه مِنْ خَلْقِهِ! السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ! السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ! السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلىٰ آلِكَ، وأصْحابِكَ، وأهْلِ بَيْتِكَ، وَعَلىٰ النَّبيِّينَ وَسائِرِ الصَّالِحِينَ؛ أشْهَدُ أنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ، وأدَّيْتَ الأمانَةَ، وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أفْضَلَ مَا جَزَىٰ رَسُولًا عَنْ أُمَّتِهِ»، وقال الحافظ بن حجر قال عن هذا الحديث: لم أجده مأثورًا بهذا التمام.

وورد عن ابن عمر بعضه، أنه كان يقف علىٰ قبر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- ويقول: «السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عُمَر» وهو موقوف صحيح. وعن مالك يقول: «السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

وإن كان قد أوصاه أحدٌ بالسَّلام علىٰ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال: «السَّلام عليك يا رسولَ اللّه من فلان بن فلان!»، ثم يتأخرَ قدر ذراع إلىٰ جهة يمينه فيُسلِّم علىٰ أبي بكر رضى الله عنه، ثم يتأخرُ ذراعًا آخرَ للسلام علىٰ عُمر بن الخطاب.

 ثم يرجعُ المسلم إلى موقفه الأوّل قُبالة وجهِ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فيتوسلُ به في حقّ نفسه، ويتشفعُ به إلىٰ ربه سبحانه وتعالى، ويدعو لنفسه ولوالديه، وأصحابه وأحبابه، ومَن أحسنَ إليه وسائر المسلمين، وأن يَجتهدَ في إكثار الدعاء، ويغتنم هذا الموقف الشريف، ويحمد اللّه تعالىٰ، ويُسبِّحه ويكبِّره ويُهلِّله، ويُصلِّي علىٰ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- ويُكثر من كل ذلك”.

ثم يأتي الروضةَ بين القبر والمنبر، فيُكثر من الدعاء فيها، فقد روىٰ البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».

 ويستحب للمسلم الصلاة في الروضة الشريفة، وعن معنى الحديث السابق ذكر العلماء 3 أقوال، الأول: إن الروضة الشريفة حقيقة من الجنة، وستنتقل يوم القيامة إلى مكانها في الجنة، والثاني: إن العبادة في الروضة الشريفة طريق لدخول فاعلها الجنة، والثالث: إن الروضة الشريفة تتحصل فيها السعادة بالعبادة التي يؤديها المسلم فيها، كما يحصل له ذلك في الجنة ورياضها.

وفي الصحيحين عن أبي هُرَيرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: «صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صَلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام». وفي صحيح مسلم عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام».

وعند خروج المسلم من المسجد النبوي، استحبّ أن يُودِّع المسجد النبوي بركعتين، ويدعو بما أحبّ، ثم يأتي القبر فيُسلّم كما سلَّم أوّلًا، ويُعيد الدعاء، ويُودّع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ويقول: «اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ العَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولِكَ، وَيَسِّرْ لي العَوْدَ إِلىٰ الحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلَةً بِمَنِّكَ وَفَضْلِكَ، وَارْزقْنِي العَفْوَ والعَافِيةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَرُدَّنا سالِمِينَ غانِمِينَ إلىٰ أوْطانِنا آمِنِينَ».

وعن العُتْبيّ قال: كنتُ جالسًا عند قبر النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فجاء أعرابيٌّ فقال: السلام عليك يا رسول اللّه! سمعتُ اللّه تعالىٰ يقول: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا» وقد جئتُك مستغفرًا من ذنبي، مستشفعًا بك إلىٰ ربي، ثم أنشأ يقول: يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالقاعِ أَعْظُمُهُ فطَابَ مِن طِيبِهِنَّ القاع وَالأَكمُ نَفْسِي الفِدَاءُ لقبرٍ أَنتَ سَاكِنُهُ فِيهِ العَفافُ وفيهِ الجودُ والكَرَمُ قال: ثم انصرفَ، فحملتني عيناي فرأيت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في النوم فقال لي: يا عُتْبيّ، الْحَقِ الأعرابيَّ فبشِّره بأن اللّه تعالىٰ قد غفر له».

وعند الخروج لا يخرج المسلم بظهر فيعطي ظهره للنبي صلى الله عليه وسلم، بل يخرج بخطوات إلى الوراء حتى يكن بوجهه للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى يبتعد عن الروضة الشريفة.

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى