أخباردنيا ودينسلايدرموجز الانباء
أخر الأخبار

صوت من السماء.. ذكرى القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع

كتب: أحمد أمين

من أرض الدلتا، ومن نهرٍ لا ينضب عطاؤه، بزغ صوتٌ من نور،صوتٌ إذا طرق القلوب أراحها، وإذا مرّ بالأذن شدّها إلى السماء.إنه الشيخ أبوالعينين شعيشع؛ القارئ الذي تحوّل إلى مدرسة، والصوت الذي ترك أثرًا راسخًا في تاريخ التلاوة.

النشأة والبدايات

وُلد الشيخ عام 1922م في مدينة “بيلا” بمحافظة كفر الشيخ، ارتبط بالقرآن الكريم منذ طفولته، فختمه وهو في العاشرة في الكُتّاب، ليُعرف مبكرًا بصوتٍ فريد لا يشبه أحدًا.

المسيرة الإعلامية

في أربعينيات القرن الماضي، استضافت إذاعة القاهرة صوته لأول مرة، لتبدأ رحلته.
لم يكن شعيشع يقرأ فحسب، بل كان يُحلّق بتلاوته، فيُثير الدمع، وصفه النقاد بأن صوته رخيم كالسحاب، ولقّبوه بـ«كروان دولة التلاوة» و«ملك الصبا».

كما تولّى مناصب رفيعة؛ منها عضوية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعمادة المعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوية لجان اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، واللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف.

الانتشار والعالمية

امتد صوته من مصر إلى العالم الإسلامي؛ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن الأزهر الشريف إلى أكبر مجامع جاكرتا.
نال أوسمة رفيعة من دول عدة، وحمل القرآن كما يُحمل النور، يضيء به القلوب ويُعلّم أن جمال التلاوة يكمن في الروح قبل الصوت.

الريادة والمكانة

لم يكن مجرد قارئ، بل رمزًا وواجهة لدولة التلاوة المصرية.
مثّل مصر في المؤتمرات الدولية، وارتفع صوته في المناسبات الرسمية، شغل منصب نقيب قراء مصر، وظلّ حارسًا للمدرسة المصرية في التلاوة.

الرحيل والأثر الباقي

في الثالث والعشرين من يونيو عام 2011م، رحل الجسد، لكن بقي الأثر حاضرًا في وجدان الأمة.
ترك الشيخ أبو العينين شعيشع إرثًا من التسجيلات التي تُبكي العيون وتُربّي النفوس، وتؤكد أن بعض الأصوات تبقى ما بقيت الذاكرة.
لقد كان بحق… صوتًا من السماء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى