اقتصادسلايدرمقالات

رئيس التحرير يكتب..إلى رئيس بنك التعمير والإسكان حسن غانم: تواضع لله و لا تتعال على الناس فتفشل و تذهب ريحك

 

 

أن تكون مسؤولاً أو قيادياً تنفيذياً في موقع ما أو مؤسسة ما، فهذا ليس من باب التشريف لك و إنما من باب التكليف.

لأن الله تعالى هو الذي ولاك بعض شئون خلقه، فإن تعاليت على خلقه، فأنت أبأسهم و أشقاهم لا أكرمهم و لا أسعدهم و لا فضل لك عندهم أو عليهم حينها، و إنما أنت ممقوت منهم و مكروه و مدعو عليك من محتاجهم و مظلومهم و طالب خدمة تقيله من عثرته التي أنت نفسك قد قضيتها لغيره لرابط بينكما من علاقة أو عمل أو واسطة أو ضغط ممن هو أكبر منك مقاما و أعلى منك شأنا و منصباً..

و لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً في حديثه الشريف الصحيح الذي أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما من حديث أبي نجيح العرباض بن سارية، قال:

” إن الله أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يبغي أحد على أحد و لا يفخر أحد على أحد”

و قوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً

” … و الكلمة الطيبة صدقة” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً.

فإن لم تقض حاجة الطالب، فليس أقل من الرد الحسن المناسب اللائق الذي لا يجرح و لا يحرج و لا تعالي فيه أو أنفة.

و أنا هنا أكتب هذا الكلام موجهاً إياه بكل تفاصيله بمنتهى الأدب و النصح والإرشاد إلى المحاسب حسن غانم رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان حالياً، أذكره بأن يتواضع و لا تأخذه العزة بالإثم، فمن تواضع لله رفعه و من تكبر على الله أذله و خفضه.

و لقد طلب مني أحد الأصدقاء الأقارب حاجة له في هذا البنك، فقلت أتواصل مع حسن غانم رئيسه، و اتصلت به فلم يرد، فأرسلت إليه رسالة خاصة عبر الواتس آب، أطلب منه التواصل معه لعرض طلب و حاجة ذاك الصديق، و انتظرت منه رداً ثلاثة أيام فلم يرد، و هو حر في ذلك، و بعد ثلاثة أيام اتصلت به مرة أخرى عساه يرد، و قد رد على اتصالي، لكنه تجاوز في الحديث معي بشكل غير مناسب لطبيعة عمله و طبيعة عملي، و لمكانة كلينا في المجتمع، فنحن الصحفيين أرفع منه كرئيس بنك مكانة و مقاما و وضعا، لأننا نراقب عمله هو و القيادات أمثاله في أي مؤسسة بحكم طبيعة مهنتنا التي كفلها لنا الدستور و القانون، و إياه أن يحسب هو أو غيره أننا نتلمس منه العفو أو الخدمة توسلا و تحايلا و تملقا، لأ و الذي خلق السماوات والأرض، بل إننا نطلب بعزة نفس و قوة مكانة و مهنة معطاءة عظيمة رفعت العشرات أمثاله و أخفت العشرات أيضاً عن الحياة، و ما زلنا قادرين على نقد و مراقبة المسؤولين أنى وجدوا و تبوءوا مقاعد مناصبهم أينما حلوا و ارتحلوا، فهذه طبيعة عملنا و نحاسب ضمائرنا عليها قبل أن يحاسبنا الله تعالى أو القانون.

و لكنني فوجئت به يرد علي بنوع من التعالي الذي أحسبه عند الله تعالى ممقوتا و ليس محمودا، حيث قال:( لك ثلاثة أيام تطاردني)..

فهل يا رئيس الوزراء هذا رد لائق من رئيس بنك يطمح إلى الدرجات العلا من المناصب؟!

و هل هذا رد لائق يا محافظ البنك المركزي المصري على أحد يتصل بأحد يطلب منه تذليل عقبات تخص أحاد الناس قريباً كان أم بعيداً؟!!

كيف و لماذا أطاردك و قد أرسلت إليك رسالة خاصة عبر الواتس آب أستأذنك في التواصل معك دون إزعاج كما هو نص الرسالة؟!

عموماً أنت كرئيس للبنك ليس لك فضل أو منة أو مكرمة على أحد حين تقضي له حاجته التي ولاك الله مقامك لأجل حوائج الناس، و على ذلك تتقاضى راتبك من خزانة الدولة التي ندفع لها الضرائب لتأخذ ذلك الراتب الذي لم تكن تحلم به أيام دراستك في الكلية أو بعدها، إنما ذلك فضل الله تعالى عليك، فاحفظ له فضله يحفظ عليك نعمته، و لا تحسبن أنك مخلد في مقامك، فانظر إلى من سبقك لتعلم أنها ليست لك دائمة و لا عليك باقية و أنك و الدنيا كلها إلى زوال.

و اذكر حديثه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً

” إن لله أقواما اختصهم لقضاء حوائج العباد، حبب الخير إليهم و حببهم إلى الخير، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، يقرهم الله فيها ما بذلوها، فإن منعوها استبدلهم الله بغيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم، أولئك الآمنون من عذاب الله تعالى يوم القيامة”.

و إني أؤمن على دعائه الشريف صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً عليك و على غيرك ممن تولوا أمر مؤسسة ما في دولتنا الحبيبة التي تسعى إلى توطين الناس في حياة كريمة، و بعض مسؤوليها يظنون أنهم مانعتهم كراسيهم من القانون و الحساب بل من الله تعالى، و دعاؤه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً على المسؤولين كان

( اللهم و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به، و من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه) اللهم آمين يارب العالمين

فانظر نفسك يا حسن من أي الفريقين أنت، تعرف ما يصدق فيك من دعائه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً و هو مستجاب من رب العباد، لأنه الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى..

و بالمناسبة، ما يهمني هو تطبيق القانون لا ريب، و ليس تجاوزه، لأنني بعد رفضك شكرتك و تأسفت على إزعاجك بداية الاتصال و نهايته، و لكن روح القانون تغلب إن كان هناك إلى ذلك سبيل تيسر حياتهم.

و إلى الله المشتكى

خالد كامل

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى