أخبارثقافة وفنسلايدر

كلمة (يا خَراشي)مصرية بامتياز.. فماذا تعني؟

هذه الكلمه يعرفها بالأخص كل مصري وكل مصرية، ولكن الكثير لا يعرف معنى هذه الكلمة أو لماذا تلوكها ألسنة الناس عند التبرم من أمر و حين يطفح منهم الكيل و طلبا للنصر ضد ظالم، فتعال معنا نتعرف معناها سوياً.

كلمة ياخراشي كانت قيلت أول مرة من الناس في مصر قبل مئات السنين، و أصلها هو أن أحد العلماء و كان يسمى بالشيخ محمد الخراشي وكان الشيخ السادس عشر للأزهر الشريف، عام 1672 ميلاديا في القرن الحادي عشر الهجري، و كان معروفاً بدأبه الشديد في نصرة الحق و أهله و دحر الظلم و أهله و لو كان السلطان نفسه..
و لقد استمد الشعب المصري منه قوته في الاستنصار به و لو ضد السلطان ذاته، و كان ملاذ كل ضعيف و ملجأ كل مظلوم و مأوى كل خائف من باطش أو جائر، و كان لا يخشى في الحق لومة لائم مهما بلغت قوة مناهضه و لو كان كما قلت السلطان نفسه
فإذا ظلم أحدهم ظالم استغاث قائلا: يا خراشي ، وإذا ظلمهم حاكم البلاد قالوا يا خراشي، وإذا اختلف الناس في مسألة فقهية أو حكم شرعي أو مشكلة أهلية قالوا يا خراشي، حتى عندما كانت تصيبهم مصيبة يقولون يا خراشي و في ذلك دلالة واضحة بينة على مدى قوة الجامع الأزهر في ذلك الوقت و دخوله في أدق الموضوعات الحياتية للناس لرفع الظلم عنهم و إعادة الحق لأصحابه..

و هذه نبذة عن حياته مختصرة:

الشيخ محمد عبد الله الخراشي (1601-1690) هو الشيخ السادس عشر للأزهر، و بعض المراجع المصرية تصنفه بأنه أول شيخ للأزهر، لأنه أول شيخ مالكي، وقد كان سلفه في المشيخة هو الشيخ محمد أبو الحسن العاملي، الشيخ الخامس عشر للأزهر المتوفى 1672م.

كان الشيخ محمد عبد الله الخراشي على موعد مع القرن السابع عشر الميلادي، إذ ولد في العام الأول منه، أي في 1601، لكنه لم يتول مشيخة الأزهر إلا بعدما جاوز السبعين من عمره (في 1672)، واستمرت مشيخته للأزهر حتى وفاته، حيث توفي في أول عام من القرن الثاني عشر الهجري، و كأنه كان على موعد في استقبال حياته و استدبارها بوفاته مع بدايات القرون الميلادية و الهجرية.

وقد توفى سنة 1101 للهجرة، فكأنه أدرك عند وفاته أول عام من القرن الثاني عشر الهجري، كما أدرك عند مولده أول عام من القرن السابع عشر الميلادي.

نشأته العلمية وسنده المتصل بالعلماء قبله.

كان الشيخ محمد عبد الله الخراشي شيخا ابن شيخ، وكان والده الشيخ عبد الله الخراشي (وليس هو) قد أدرك التلمذة على الشيخ سالم السنهوري (1538-1606) أبرز علماء الجيل السابق. وكان الشيخ سالم السنهوري تلميذا للشيخ الثالث للأزهر الشيخ محمد الغيطي المتوفي 1573، والذي كان تلميذا لشيخ الإسلام المشهور الشيخ زكريا الأنصاري (المتوفى 1520)، والذي هو تلميذ للحافظ ابن حجر العسقلاني (المتوفى 1449) الذي له سند معروف يتصل بالإمام البخاري (المتوفى 870 للميلاد).

وبهذه الطريقة، فإن العلماء الأزهريين والمصريين المحدثين ينسبون سندهم على أنه سند متصل بالإمام البخاري، فمن كان تلميذا للخراشي (مثل الشيخ عبد الباقي القليني الشيخ التاسع عشر، والشيخ إبراهيم بن موسى الفيومي الشيخ الثاني والعشرين للأزهر)، فإنه ينتقل بسنده إلى الشيخ محمد عبد الله الخراشي، ثم إلى والده الشيخ عبد الله الخراشي، ثم إلى الشيخ سالم السنهوري، ثم إلى الشيخ محمد الغيطي الشيخ الثالث للأزهر، الذي كان تلميذا لشيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري، الذي كان تلميذا للحافظ ابن حجر العسقلاني بسنده المتصل إلى الإمام البخاري رضي الله عنه. ومن الطريف أن الفولكلور المصري يورد اسمه مقرونا بصيحة التعجب والرهبة: “يا خراشي!”.

لمع نجمه في عصر العناية بالتراجم

ونحن نلاحظ أن ترجمة الشيخ محمد عبد الله الخراشي أوفى من تراجم العلماء التالين له في مشيخة الأزهر، بسبب طريف وإن بدا عكس الزمن، وهو أن الشيخ الخراشي أدرك عصرا -(القرن الحادي عشر الهجري)- كانت تراجم الطبقات فيه منتبهة إلى التسجيل الحي والمتلاحق، على حين فَـتُرتْ الهمة فيما لحق ذلك، على نحو ما نرى من الاختزال في تراجم خلفائه من مشايخ الأزهر أنفسهم.

أهم آثاره العلمية

أهم آثار الشيخ محمد عبد الله الخراشي العلمية هو شرحه لمختصر خليل، الذي يعدّ من أشهر الشروح الحديثة لهذا المتن المحكم والشهير في الفقه المالكي، الذي ألفه الشيخ خليل بن إسحاق المعروف بالجندي المتوفى 1374 للميلاد، أي قبل سطوع نجم الشيخ محمد عبد الله الخراشي بثلاثة قرون (وقد عرف الشيخ خليل بالجندي لأنه كان يلبس ملابس الجنود، ويقبض أو يتعاطى ما كان مفروضا لهم من المال في ذلك الزمان).

وفاته

توفي الشيخ محمد عبد الله الخراشي في 30 سبتمبر 1690، فيما يوافق ما هو منصوص عليه بالتواريخ الهجرية من أن وفاته كانت في 27 ذي الحجة 1101 للهجرة، وخلفه في مشيخة الأزهر الشيخ إبراهيم البرماوي المتوفى 1690.

خالد كامل

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى