أخباردنيا ودينسلايدرمقالات

جريمة حرق المصحف وبراءة الأديان

بقلم
د. هدى درويش

رئيس قسم الأديان المقارنة بجامعة الزقازيق

إن الأديان السماوية تدعوا اتباعها إلى توقير الأنبياء والمرسلين، فالرسالات السماوية كلها تدعوا إلى التسامح والأخوة الإنسانية، وقد برز ذلك في الوثيقة الأبرز في العصر الحديث والتي وقعها أكبر قيادتين دينيتين في العالم، وهما فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر – حفظه الله- والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، لقد جاءت هذه الوثيقة لتؤكد على أهمية التعايش، والعيش بعيدًا عن العصبية الدينية.
تأتي هذه المقدمة لتؤكد أن ما قام به أحد الأشخاص من حرق للمصحف الشريف بدعوى حرية التعبير هو عمل إجرامي مكتمل الأركان، حيث يدعوا إلى الكراهية، وهو استهانة بكتاب المسلمين المقدس وهو القرآن الكريم، هذه الفعلة المشينة ما ينبغي أن تمر مرور الكرام، بل لا بد من وقفة حاسمة وجادة، من كافة المؤسسات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، وكذلك كافة المؤسسات الدينية غير الإسلامية في العالم، فينبغي أن يستنكروا هذه الفعلة وأن يدينوها.
لقد أحسن الأزهر الشريف – أبقاه الله حصنًا حصينًا للإسلام والمسلمين- صنعًا عندما أصدر بيانه الذي استنكر هذه الفعلة.
إن الإسلام دعا اتباعه إلى توقير الأنبياء والايمان بهم، فالرسالات السماوية كلها تقوم التكامل، فقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وإخوانه من الأنبياء برجل بنى دارًا فجملها وحسنها وانه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وتمام جمال البناء.
إن القرآن الكريم كتاب محفوظ من الله عزوجل الذي انزله، فهو القائل سبحانه وتعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، وهو القرآن نفسه الذي دعا اتباعه إلى عدم التفريق بين الرسل والايمان بهم جميعًا كما قال سبحانه وتعالى في خواتيم سورة البقرة “ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله”.
إن العداء ضد الإسلام والمسلمين، وكتابهم الذي هو القرآن الكريم بدعوى ظاهرة الاسلاموفوبيا، هو انتكاسة حقيقية لتعاليم الأديان التي نبرأها جميعًا من مثل هذه الأفعال الغاشمة غير المسئولة.
ينبغي على المسلمين أن يلتفوا حول قيادتاهم الدينية ويمتثلوا لكافة الدعوات التي يطلقها الأزهر الشريف حتى يبينوا أنهم يستطيعون الدفاع عن دينهم وعن قرآنهم.
وفي الختام.. كل التحية للأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على مواقفه الواضحة وأدامه الله وابقاه ذخرًا للإسلام والمسلمين.

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى