سلايدرمقالات

الموبايل الذكي أفسد الجميع..صعيد أو بحري

بقلم/ د. صابر حارص
أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج

الحقيقة التي أرصدها من قرب كأستاذ إعلام مهتم بالتغيرات الجوهرية التي أصابت المجتمع المصري نتيجة التطورات التكنولوجية في الاتصال والمعلومات، إضافة إلى نتائج الدراسات العلمية التي أشرفت عليها، فإنها تؤكد على أن هذه التطورات التكنولوجية المتلاحقة هزت أركان المجتمع الصعيدي هزة قوية، و لم يسلم منها الكثير، خاصة في المدن والقرى الكبيرة التي خرج أهلها إلى دول الخليج و وفروا بيوتا و قصورا و أجهزة و في مقدمتها الهاتف المحمول (الموبايل).

و ربما كانت هذه الهزات ضعيفة على النجوع الصغيرة التي تضم بضع عائلات يعرف بعضها بعضاً بحكم مساحاتها الصغيرة التي تجعل الغلبة للعادات و التقاليد أكثر من الموبايل و التلفاز، إضافة إلى المستويات الاقتصادية المنخفضة لغالبية هذه النجوع، مما يعوق امتلاك الأجهزة و عدم اتساقها مع البيوت الضيقة و المتواضعة..

كما أن هناك تضاربا في نتائج الدراسات العلمية التي أجريت حول موضوعات تأثير الموبايل على الشباب الصعيدي في جوانبه المختلفة، سواء الاجتماعية أو التعليمية أو الصحية و حتى الترفيهية منها، مفادها أن شباب الصعيد يغلب عليهم الميل إلى الاستخدامات السلبية للموبايل فتضيع أوقاتهم في التسلية و التواصل الاجتماعي و تبادل الرسائل العاطفية و أحيانا المقاطع الجنسية، بينما تكشف دراسات أخرى عن غلبة الاستخدامات الإيجابية كإنجاز الأعمال و البحث عن المعارف و أغراض تعليمية و اجتماعية، و في كل من الحالتين، ترصد النتائج آثارا سلبية صحية و تربوية و أخلاقية تظهر بنسب متوسطة بين شباب الصعيد

و الحقيقة أن هذا الاختلاف في نتائج الدراسات العلمية ليس مرده المجتمعات البحثية التي خضعت للدراسة الميدانية أو الأعمار الزمنية لها أو حتى الفارق الزمني بين إجراء هذه الدراسات، لأن جميعها أجريت على شباب في الصعيد، و لا يتجاوز الفارق الزمني لها عامين، و من ثم فإن العامل الحاسم في تفسير إيجابية هذه النتائج من سلبيتها هو طبيعة الأسرة المصرية أيا كانت في الصعيد أو الدلتا أو غيرها، فإذا كانت الأسرة محافظة و ذات اهتمامات تربوية و دينية، فإنه تقل فيها الاستخدامات السلبية، و العكس صحيح إذا كانت هذه الأسرة منفتحة و تميل إلى التقليد و إدعاء التحضر، فتزيد فيها الاستخدامات السلبية، و لم يعد الأمر كما كان من قبل صعيدي و بحري، بقدر ما تجد الآن شبابا ملتزمين في قلب القاهرة، و شبابا منفلتين في قلب الصعيد ..

و أهم ما يمكن رصده في نتائج هذه الدراسات أيضا هو ثقة الأسرة الصعيدية في البنات أكثر من الذكور، حيث دلت الدراسات على أن رقابة الأسرة على الذكور أكثر من الإناث..

Eslam kamal

موقع حرف 24 الإلكتروني الإخباري يهتم بالشأن المصري والعربي يركز على القضايا الاجتماعية ويلتزم المهنية
زر الذهاب إلى الأعلى